عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

391

اللباب في علوم الكتاب

التجدد والحدوث شيئا بعد شيء كقول الأعشى : 4261 - لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في بقاع تحرّق « 1 » أي تحرق « 2 » شيئا فشيئا ، ولو قال : محرقة « 3 » لم يدل على هذا المعنى . فصل [ في معنى الآية : « إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ » ] المعنى يسبحن بتسبيحه . ( و ) « 4 » في كيفية تسبيح الجبال وجوه : الأول : أن اللّه تعالى يخلق في جسم الجبل حياة وعقلا وقدرة ونطقا ، فحينئذ يصير الجبل مسبحا للّه تعالى . الثاني : قال القفال : إن داود - عليه ( الصلاة و ) السلام - أوتي من شدة الصوت وحسنه ما كان له في الجبال دويّ حسن وما يصغي الطير ( إليه ) « 5 » لحسنه فيكون دويّ الجبال وتصويت الطير معه وإصغاؤها إليه تسبيحا ، وروى محمد بن إسحاق أن اللّه تعالى لم يعط أحدا من خلقه مثل صوت داود حتى إنه كان إذا قرأ الزبور دنت منه الوحوش حتى تؤخذ « 6 » بأعناقها . الثالث : أن اللّه تعالى سخر الجبال حتى إنّها كانت تسير إلى حيث يريده داود فجعل ذلك السير تسبيحا لأنه يدل على كمال قدرة اللّه وحكمته « 7 » . قوله : « بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ » قال الكلبي غدوة وعشيّا « 8 » والإشراق هو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوؤها قال الزجاج : يقال شرقت الشمس ( إذا « 9 » طلعت ، وأشرقت إذا أضاءت ، وقيل : هما بمعنى . والأول أكثر « 10 » . تقول العرب شرقت الشمس ) والماء يشرق « 11 » ، وفسره ابن عباس بصلاة الضحى . قال ابن عباس كنت أمر بهذه الآية لا أدري ما هي حتى حدثتني أمّ هانىء بنت أبي طالب أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ ثمّ صلّى الضّحى وقال يا أم هانىء : هذه صلاة الإشراق « 12 » . وروى

--> ( 1 ) من الطويل من قصيدة في مدح المحلق وشاهده التعبير بالمضارع في « تحرق » دون الاسم محرقة لأن الجملة الفعلية تدل على التجدد والحدوث بخلاف الاسمية فإنها تدل على الثبوت والاستمرار على حال واحدة . وانظر : الكشاف 3 / 364 والدر المصون 4 / 597 وشرح شواهد الكشاف 465 ، 466 ودلائل الإعجاز 195 وديوانه 120 . ( 2 ) في ب : يجري . لحن وتحريف . ( 3 ) في ب : محرق . بالإفراد . ( 4 ) الواو سقطت من ب . ( 5 ) كذلك . ( 6 ) في ب : يأخذ . وانظر : الرازي 26 / 185 . ( 7 ) الرازي المرجع السابق . ( 8 ) معالم التنزيل للبغوي 6 / 44 . ( 9 ) ما بين القوسين كله ساقط من ب . ( 10 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 324 . ( 11 ) الرازي 26 / 86 . ( 12 ) البغوي 6 / 44 والقرطبي 15 / 159 ، 160 .